العقيدة والمنهج

كلمة التوحيد تثبت أربعة أمور وتنفي أربعة أمور

 

كلمة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله)

ومعناها: لا معبود بحق إلا الله، وبذلك تنفي الإلهية عما سوى الله ونثبتها لله وحده (١).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

(ليس للقلوب سرور ولا لذة تامة إلا في محبة الله، والتقرب إليه بما يحبه، ولا تمكن محبته إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه، وهذا حقيقة (لا إله إلا الله) وهي ملة إبراهيم الخليل عليه السلام وسائر الأنبياء والمرسلين صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين) (٢) أما شقها الثاني (محمد رسول الله) فمعناه تجريد متابعته فيما أمر والانتهاء عما نهى عنه وزجر.

ومن هنا كانت (لا إله إلا الله) ولاء وبراء، نفيا وإثباتا.

ولاء لله ولدينه وكتابه وسنة نبيه وعباده الصالحين.

وبراء من كل طاغوت عبد من دون الله (٣):

{ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ } [سورة البقرة:٢٥٦].

وفي هذا يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: واعلم أن الإنسان ما يصير مؤمنا بالله إلا بالكفر بالطاغوت والدليل هذه الآية (٤) يعني الآية السابقة ٢٥٦ سورة البقرة.

وكلمة التوحيد ولاء لشرع الله:

{ اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ } [سورة الأعراف:٣].

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ } [سورة الروم:٣٠].

وبراء من حكم الجاهلية:

{  أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [سورة المائدة:٥٠].

وبراء من كل دين غير دين الإسلام:

{ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } . [سورة آل عمران:٨٥].

ثم هي نفي وإثبات تنفي أربعة أمور. وتثبت أربعة أمور.

(تنفي: الآلهة، والطواغيت، والأنداد، والأرباب.)

الآلهة: ما قصدته بشيء من جلب خير أو دفع ضر، فأنت متخذه إلها.

والطواغيت: من عبد وهو راض، أو رشح للعبادة.

والأنداد: ما جذبك عن دين الإسلام، من أهل، أو مسكن، أو عشيرة، أو مال: فهو ند لقوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ  } [سورة البقرة: ١٦٥].

والأرباب: من أفتاك بمخالفة الحق وأطعته، مصداقا لقوله تعالى:

{ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ } [سورة التوبة:٣١].

وتثبيت أربعة أمور:

القصد: وهو كونك ما تقصد إلا الله.

والتعظيم والمحبة: لقوله تعالى:

{ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ } [سورة البقرة:١٦٥].

والخوف والرجاء: لقوله تعالى:

{ وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [سورة يونس: ١٠٧].

فمن عرف هذا قطع العلاقة مع غير الله ولا تكبر عليه جهامة الباطل، كما

(١) انظر فتح المجيد ص ٣٦.
(٢)  مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (ج ٢٨/٣٢) . جمع عبد الرحمن بن قاسم ط أولى مطبعة الحكومة سنة ١٣٨١ هـ.
(٣)  عرف ابن القيم الطاغوت تعريفا جامعا فقال: الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله انظر فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسين ص ١٦ ط ٧ سنة ١٣٧٧ هـ مطبعة أنصار السنة.
(٤) الدرر السنية (ج١/٩٥) جمع عبد الرحمن بن قاسم.

.مصدر : كتاب الولاء والبراء في الإسلام ـ محمد القحطاني

زر الذهاب إلى الأعلى